تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

42

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ينافي الترخيص ، فلا محالة يكون الحكم فعلياً بقول مطلق » « 1 » . الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني من أن الترخيص في تمام الأطراف هو ترخيص في معصية التكليف الواصل ، والترخيص في المعصية قبيح لا يصدر من المولى ، كما أشرنا إليه في ثنايا البحث . الوجه الثالث : ما ذكره المحقّق الاصفهاني ، وحاصله : أن العلم الإجمالي منجّز للتكليف مطلقاً ، وعلّة تامّة لانكشاف الحكم الواقعي تمام الانكشاف ، فيكون الحكم الواقعي في موارد العلم الإجمالي تامّ الفعلية ؛ وذلك لأن حقيقة الحكم الحقيقي الفعلي الذي عليه مدار الإطاعة والعصيان هو الإنشاء بداعي البعث والتحريك وجعل الداعي . ولا يمكن اتصاف الإنشاء بهذه الأوصاف إلا بعد وصوله إلى العبد ، وهو يتحقّق بالعلم الإجمالي كما يتحقّق بالعلم التفصيلي ، فإن العلم الإجمالي لا يفارق التفصيلي في حقيقة انكشاف أمر المولى ونهيه ، ولما كان الملاك في استحقاق العقاب هتك حرمة المولى والظلم عليه - بالخروج عن رسم الرقّية ومقتضيات العبودية - وهو منطبق على المخالفة للحكم المعلوم ولو لم يعلم طرف المعلوم تفصيلًا ، كان العلم الإجمالي منجّزاً للتكليف وعلّة تامّة له « 2 » . الوجه الرابع : ما ذكره المحقّق العراقي ، حيث ذهب قدس سرة إلى أن العلم الإجمالي علّة تامّة لانكشاف الحكم الواقعي ومنجّز له مطلقاً . واستدل عليه بأنّ الوجدان يقضي بمناقضة العلم الإجمالي لجريان الأصول في أطرافه وقبح الترخيص في مخالفته ، وهو أمر مرتكز يكشف عن علّية العلم الإجمالي لإثبات الاشتغال بالتكليف وتنجيزه « 3 » .

--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ، ص 575 . ( 2 ) انظر نهاية الدراية : ج 2 ، ص 578 . ( 3 ) انظر نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 46 .